اسماعيل بن محمد القونوي

431

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مراتب وقولهم هذا أي إن التقوى إن فسر بترك ما لا ينبغي وإن سلم أنه يفهم منه معنى آخر مغاير للمعاني الثلاثة لا يعارض تصريحهم إذ المفهوم لا يعارضه مع أنه مؤول بما ذكرنا كيف لا وقد عدت المرتبة الأولى من التوقي عما يضره في الآخرة وظاهره أنه التوقي في جميع ما يضره مع أن التوقي عن الشرك لا يحفظ عن جميع ما يضره بل يصونه عن العذاب المخلد فصحة كونه قسما منه بناء على الحمل على الفرد الكامل فإن التوقي عن العذاب المخلد توق عن جميع ما يضره فكذا هنا كما أوضحناه ثم اعترض عليه بأن ترك ما لا ينبغي كلها يستلزم الإتيان بالطاعات إذ ترك الطاعات مما لا ينبغي فلا تكون الصفة مفيدة وأحسن ما قيل في الجواب أنه وإن استلزم إتيان الطاعات من حيث التحقق إلا أنه ليس عينه من حيث المفهوم فإن نظر إلى نفس مفهوم التقوى وفسر بمجرد الاجتناب كانت الصفة مفيدة غير ما أفاده موصوفها لكونها خارجة عن مفهومه وإن نظر إلى الاستلزام وفسر التقوى بفعل الطاعات وترك السيئات كانت كاشفة انتهى ولا يخفى عليك أن الموصوف بالتقوى موصوف بما صدق عليه التقوى لا بمفهومها فح يكون المعنى هدى للموصوفين بترك جميع ما لا ينبغي وقد اعترفت أنه يستلزم فعل الطاعات بأسرها والموصوف موصوف بترك جميع ما لا ينبغي مع لازمه أعني فعل الطاعات فلا تكون الصفة مفيدة مخصصة نعم العام بحسب المفهوم قد يقابل الخاص مفهوما وإن تساويا في التحقق في التقسيمات لكن لا يجري هذا في مثل ما نحن فيه وبهذا يظهر ضعف ما قيل من أنه المقصود أنه يمكن أن يراد بالتقوى ههنا معناه اللغوي الذي هو الاحتراز معتبرا تعلقه ببعض ما اعتبر تعلقه به شرعا أو يراد به معناه الشرعي لكن بعض معناه تجوزا انتهى وجه الظهور أن الاحتراز معتبر تعلقه ببعض ما اعتبر تعلقه به شرعا إنما يمكن هذا إذا أمكن مفارقة ذلك البعض عن البعض الآخر وقد عرفت عدم إمكانه بحسب التحقق والانفكاك مفهوما لا يفيد . قوله : ( ترتب التحلية على التخلية ) الترتب في كلام المؤلفين التفرع على الشيء وقوعه إذ بعده مطلقا أو بحيث يكون الأول مقتضيا للثاني بسببية ونحوها وما نحن فيه من قبيل الأول إذ التخلية لا تستلزم التخلية لكن التحلية تتوقف عليها فيكون واقعا بعدها في الوجود فكان ذكرها بعد التخلية مناسبا غرضه الإشارة إلى وجه التقديم والتحلية الأولى بالحاء المهملة بمعنى التزيين من الحلي وهنا استعير لتزيين الظاهر والباطن بالأعمال الصالحة وأخلاق السنية والتخلية الثانية بالخاء المعجمة من الخلو عن الأفعال المردئة والأخلاق المهلكة وجوز بعضهم التجلية بالجيم من الجلاء وهو خلاف المتعارف والمتداول في الألسنة ما ذكر مع أن التصقيل يغنيه لأنه من صقل السيف إذا جلاه والتشديد للمبالغة لكن كون مجموع ذلك تحلية محل بحث إذ الإيمان بالغيب عين إزالة الشرك أو مستلزم له إذ لا واسطة بينهما عند أهل الحق إلا أن يقال هما مختلفان بالحيثية فإزالة الشرك من حيث إنها إزالة تخلية ومن حيث إذعان النفس تحلية والتلازم لا ينافي التغاير فتأمل وقول بعض المحشيين فلو حمل على التنزه عن الشرك كانت مفيدة باعتبار الصلاة